
محمد الموجي (1923 – 1995) هو أحد أبرز المبدعين في الموسيقى والغناء العربيين بعد ثورة يوليوز 1952، حيث يحمل رصيده أكثر من 1500 لحن لأغنية.
التقى الملحن محمد الموجي مع المغنية المصرية المشهورة أم كلثوم في عدد من الأغاني أشهرها “للصبر حدود” عام 1963، و”اسأل روحك” عام 1970، كلاهما من تأليف عبد الوهاب محمد.
فقصة للصبر حدود بدأت بنشوب خلاف حاد بين الملحن و المغنية، عندما عرضت أم كلثوم 3 أغنيات على الموجي ليلحنها ولكنه رفض ذلك لهزالة الكلمات وطالب بتغييرهم والبحث عن أغاني قوية ليلحنها الموجي، ولان الموجي يقدر فنه بشكل كبير ولا يقدم إلا ما يرضيه ولا يرضى أن يكون ممن يلهثون وراء المال فهو من أكبر النجوم الملحنين في حياته، و قد كان مشغولا بالعمل على مجموعة من الأغاني لمطربين اخرين، ثم ان تلحين الكلمات للمطربة الوازنة أم كلثوم ليست بالمهمة السهلة.
و نظرا لكل هذه الاعتبارات مع قلة التواصل فيما بينهما، رفعت أم كلثوم دعوى قضائية ضد محمد الموجي تطالبه فيه بدفع تعويض ورد مبلغ آخر كان قد تقاضاه كتسبيق للثلاثة أغاني التي يقوم بتلحينها وهم “حيرت قلبي” كلمات أحمد رامي و “للصبر حدود” وأغنية “لا يا حبيبي” .
أثناء المحاكمة سأل قاضي المحكمة الموجي عن سبب تأخره الكبير عن تليحن أغنية “للصبر حدود” للسيدة أم كلثوم قبل الموعد المحدد؟ فرد الموجي “خلاص أحكم علي بالتلحين” فقال القاضي ” خلاص حكمنا عليك بالتلحين” فرد الموجي ” نفذ الحكم ” فسأله القاضي “كيف؟” فرد الموجي افتح رأسي واخرج اللحن، يا سيادة القاضي أنا مش آلة الكلمات تدخل من هنا فتخرج لحن في التو واللحظة، دي مشاعر وأحاسيس تحتاج إلى وقت علشان تخرج للنور و”الست” مش مطربة عادية” فرد القاضي ” عندك حق سأحفظ القضية وأنت شوفلك حل مع أم كلثوم”.
التحق الموجي بعد الخروج من المحكمة الى بيت أم كلثوم في الزمالك ليعاتبها على فعلتها التي أوصلته الى الامتثال أمام القضاء. فردت عليه أم :كلثوم قائلة ” ما هو للصبر حدود يا محمد للصبر حدود، وكل ما أدور عليك ألاقيك مشغول مع شادية أو صباح أو عبد الحليم او فايزة فحيرت قلبي معاك يا أخي”.
بعد ذلك تدخل أحمد الحفناوي وهو عازف كبير في فرقة ام كلثوم، كسفير للنوايا الحسنة و رتب لهما مجلسا انتهى بأن الموجي هو من سيختار الكلمات التي تعجبه ويلحنها بدلا من الكلمات التي تريديها أم كلثوم فاتفقا بصعوبة على ذلك و بعد أخذ و رد.
في سنة 1964 خرجت أغنية “للصبر حدود” الى الوجود بعد صبر كبير و معاناة.
تعليقات
إرسال تعليق